Click Here For English Menu 

 

 

 

 

 

أثار الاعلان عن تأسيس الاتحاد الدستوري الليبي في 7 أكتوبر 1981 -الذكرى الثلاثين لإعلان الدستور الليبي في 7 أكتوبر 1951- موجة من ردود الفعل العنيفة بين أوساط المعارضين الليبيين في ذلك الوقت، تراوحت ما بين مجرد الاستغراب والريبة، ووصلت الى حد الاستهجان والاستنكار والاتهامات الصريحة. صحبتها كذلك تساؤلات بريئة عديدة عند كثير من المواطنين، كونها أحيت قضيّـةً عدّها الكثيرون في طيّ النسيان، واعتبر البعض أنها قد عفى عنها الزمن تماماً، بينما التبس على البعض الآخر فهم كنه الدعوة التي احتواها البيان التأسيسي الذي تم بموجبه الاعلان عن تأسيس الاتحاد الدستوري الليبي في ذلك اليوم مطالباً بالعودة الي مرجعية دستور البلاد الذي ألغاه الانقلابيون، وتجديد البيعة لملك البلاد باعتباره "قائداً تاريخياً لكفاح الشعب الليبي من أجل الإستقلال والوحدة الوطنية ورمزاً للشرعية في البلاد"، والتصدي لحكم الإنقلاب تحت راية موحدة هي علم ليبيا .

دفعتنا كل تلك العوامل الى إصدار ثلاث كتيبات توضيحية تقدم مزيداً من التفاصيل حول حقيقة ما ينادي به الإتحاد الدستوري وما تأسس من أجل تحقيقه. صدر أول هذه الكتيبات في شهر أكتوبر 1981 لترسيخ ذكرى اعلان الدستور، والثاني في 21 نوفمبر 1981 للتذكير بقرار هيئة الأمم المتحدة بشأن استقلال ليبيا، والثالث في 24 ديسمبر 1981 لتخليد الذكرى الثلاثين لعيد الاستقلال المجيد .

 

 


نُشر هذا الكتيب في 24 ديسمبر 1981 إحياءًا للذكرى الثلاثين لعيد الإستقلال المجيد‏
وللتذكيرببعض مواد دستور البلاد الذي عطله الإنقلاب

يجدر التنبيه إلى أن عاهل البلاد كان وقتئذ لا يزال على قيد الحياة.‏ ‏

 

 

 

 


 

الكتيب الثالث

  

24 ديسمبر 1981

العيد الثلاثون لاستقلال ليبيا


بسم الله الرحمن الرحيم

يحيا الشعب رغم القهر والإرهاب ـ رغم أنف الإنقلاب ـ بإنتظار عودة الحياة والحرية المفقودة .

وأرض ليبيا أرضنا الحرة ، تأبى أن تعيش عرضة لسطو أي فاتح أبداً ! فالفاتحون الطامعون والغزاة واللصوص ، من خارجها ومن داخلها ومن مختلف الأجناس ، سلبوا خيراتها عبر القرون وأثخنوها بالجراح حتى لم يعد بها موضع لطعنة رمح ، فلترفع رايات الحرية والإستقلال يوم عيده .. وليسقط الإنقلاب !!

* *** *

اليوم يصادف ذكرى مرور ثلاثين سنة على إعلان استقلال ليبيا ومولد دولة عزيزة وشعب حر . ففى 24 ديسمبر 1951 تم غرس بذرة الديمقراطية الدستورية فى بلادنا وقيام أول حكم وطنى صميم فى تاريخها كله بعد طرد آخر المحتلين الأجانب آنذاك . غير أن هذه الفترة التى مضت على إستقلال البلاد ، بدلا من أن يسود فى أرضنا السلام لتنمو بذرة الحرية الوليدة ، نهب منها الخارجون على القانون فى الداخل حتى الآن نحو ثلاثة عشر عاماً طفحت بالنحس والتعاسة . ومع ذلك ، فلنسقط المسروق من حسابنا مؤقتاً . فان عند شعبنا من الاصراررصيد لن ينضب حتى يُضبط السارق .. وتوقع العقوبة !

فى هذه المرة نريد أن نحكى لكم دستوركم . ولا تسارعوا برفضه مقدماً ، من فضلكم ، لأنه فقط قديم . إن من يرفض قديمه بالكامل كمن يلعن تاريخه كله .. وجدوده أيضاً !.. فارجعوا إليه قليلاً ، واقرأوه بتمعّن ، وفكروا فيما خسرتموه . واحذروا إطلاق الأحكام المسبقة والتسرع . إنه خطأ جسيم .. قاتل أحياناً . والعاقل من لا يلدغ مرتين ! ..

* *** *

إن الدستور الليبى فى صيغته الأصلية (التى بدأ العمل بها من تاريخ إعلان الإستقلال) يتألف من مقدمة واثنى عشر فصلاً تتناول المواضيع التالية حسب ترتيبها فى نص الدستور، وهى :

(1)      شكل الدولة ونظام الحكم .

(2)        حقوق الشعب .

(3)        الفرع الأول : اختصاصات الإتحاد الليبى . الفرع الثانى : الاختصاصات المشتركة .

(4)      السلطات العامة الإتحادية .

(5)        الملك .

(6)      الوزراء .

(7)      مجلس الأمة : 1- مجلس الشيوخ . 2- مجلس النواب . 3- أحكام عامة للمجلسين.

(8)      السلطة القضائية .

(9)      مالية الإتحاد .

(10)      الولايات .

(11)       أحكام عامة .

(12)     أحكام إنتقالية وأحكام وقتية .

* *** *

وفيما يلى ، على سبيل المثال ، نماذج من أحكام الدستور وفقاً للنص الذى نشر فى الجريدة الرسمية للملكة الليبية المتحدة ـ عدد خاص ـ بتاريخ 8 أكتوبر 1951م :

 

مقدمـة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

نحن ممثلي شعب ليبيا من برقة وطرابلس الغرب وفزان المجتمعين بمدينة طرابلس فمدينة بنغازي في جمعية وطنية تأسيسية بارادة الله .

بعد الاتفاق وعقد العزم على تأليف اتحاد بيننا تحت تاج الملك محمد ادريس المهدي السنوسي الذي بايعه الشعب الليبي ونادت به هذه الجمعية الوطنية التأسيسية ملكا دستوريا على ليبيا .

وعلى تكوين دولة ديمقراطية مستقلة ذات سيادة تؤمن الوحدة القومية وتصون الطمأنينة الداخلية وتهيئ وسائل الدفاع المشتركة وتكفل اقامة العدالة وتضمن مبادئ الحرية والمساواة والاخاء وترعى الرقي الاقتصادي والاجتماعي والخير العام .

وبعد الاتكال على الله مالك الملك ، وضعنا وقررنا هذا الدستور للمملكة الليبية المتحدة .

* *** *

 

الفصل الأول : شكل الدولة ونظام الحكم فيها

 

 

مادة (1) : ليبيا دولة حرة مستقلة ذات سيادة . لا يجوز النزول عن سيادتها ولا عن أي جزء من أراضيها .

مادة (2) : ليبيا دولة ملكية وراثية شكلها اتحادي ونظامها نيابي وتسمى " المملكة الليبية المتحدة " .

مادة (3) : تتألف المملكة الليبية المتحدة من ولايات برقة وطرابلس الغرب وفزان .

مادة (5) : الاسلام هو دين الدولة .

الفصل الثاني : حقوق الشعب

 

مادة (11) : الليبيون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفي تكافؤ الفرص وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أو العنصر أو اللغة أو الثروة أو النسب أو الآراء السياسية والاجتماعية

مادة (12) : الحرية الشخصية مكفولة وجميع الأشخاص متساوون في الحماية أمام القانون .

مادة (15) : كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا الى أن تثبت ادانته قانونا في محاكمة تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه وتكـون المحاكمة علنية الا في الأحوال الاستثنائية التى ينص عليها القانون .

مادة (16) : لا يجوز القبض على أي انسان أو حبسه أو تفتيشه الا في الأحوال التى ينص عليها القانون ، ولا يجوز اطلاقا تعذيب أحد ولا انزال عقاب مهين به .

مادة (17) : لا جريمة ولا عقوبة الا بناء على قانـون ولا عقاب الا على الأفعال اللاحقـة لصدور القانون الذي ينص عليها ، كذلك لا توقع عقوبة أشد من العقوبة التى كانت نافذة وقت ارتكاب الجريمة .

مادة (19) : للمساكن حرمه ، فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها الا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه .

المادة (22) : حريـة الفكر مكفولة ، ولكل شخص الاعراب عن رأيه واذاعته بجميع الطرق والوسائل ولكن لا يجوز اساءة استعمال هذه الحرية فيما يخالف النظام العام أو ينافي الآداب .

مادة (26) : حق تكوين الجمعيات السلمية مكفول وكيفية استعمال هذا الحق ينظمها القانون ، أما لجمعيات السرية والجمعيات التى ترمى إلى تحقيق أهداف سياسية بواسطة منظمات ذات صيغة عسكرية ، فتكوينها محظور .

مادة (32) : عقوبة المصادرة العامة للأموال محظورة .

 

الفصل الرابع : السلطات العامة الاتحادية

 

مادة (40) : السيادة لله وهي بارادته تعالى وديعة الأمة ، والأمة مصدر السلطات .

مادة (41) : السلطة التشريعية يتولاها الملك بالاشتراك مع مجلس الأمة . ويصدر الملك القوانين بعد أن يقرها مجلس الأمة على الوجه المبين في هذا الدستور .

مادة (42) : السلطة التنفيذية يتولاها الملك في حدود هذا الدستور .

مادة (43) : السلطة القضائية تتولاها المحكمة العليا والمحاكم الأخرى التى تصدر أحكامها في حدود الدستور وفق القانون وباسم الملك .

 

الفصل الخامس : المـلك

 

مادة (59) : الملك مصون وغير مسئول .

مادة (60) : يتولى الملك سلطته بواسطة وزرائه وهم المسئولون .

* *** *

 

فى 7 أكتوبر 1951 فرغت الجمعية الوطنية الليبية من وضع دستور البلاد وأقرته ، ثم عهدت باصداره إلى رئيسها محمد أبو الأسعاد العالم ( عن ولاية طرابلس الغرب ) ونائبيه عمر فائق شنيب ( عن برقة ) وأبوبكر بن أحمد أبوبكر ( فزان ) . 

 * * *

غير أن دستور الدولة الليبية هذا عدل خلال السنوات التالية أكثر من مرة . فمن المبادىء المتعارف عليها أن الدساتير فى كافة الدول أنما توضع من أجل تنظيم شؤون الجماعة ، وهى متطورة بطبيعتها ، الأمر الذى يقتضى تعديلاً فى الدستور كلما دعت الحاجة إليه ليساير تطور المجتمع . وكان أهم التعديلات التى أدخلت على الدستور الليبى هو التعديل الصادر بتاريخ 25 أبريل 1963م والذى نص فى مادته الأولى على الغاء النظام الإتحادي وإستبداله بنظام الدولة الموحدة .

 

ومن أبرز ما جاء به التعديل الدستورى المذكور أنه نص فى المادة (3) على أن ليبيا جزء من الوطن العربى وقسم من القارة الأفريقية ، وذلك تأكيداً للانتماء العربى من جهة والأفريقى من جهة أخرى رغم أنه انتماء واضح بذاته . كما عدلت المادة (40) من الدستور بحيث تتفق نصاً وروحاً مع ما أجمع وأستقر عليه فقهاء الشريعة الإسلامية ، فأصبح نصها : "السيادة لله ، وهى بإرادته تعالى وديعة للأمة ، والأمة مصدر السلطات" . وكذلك عدل نص المادة (68) فأوضحت مهمة القوات المسلحة الليبية وهى حماية سيادة البلاد وسلامة أراضيها وأمنها .

 

وورد فى المذكرة الايضاحية المرافقة لقانون التعديل ما يلى :

" ليس فى الأخذ بنظام الدولة الموحدة بدعاً مستحدثاً فى بلادنا . فانه من المسلم به فى الفقه الدستورى أن تحول الدولة من النظام الإتحادى إلى الوحدة بدلاً من الإتحاد ان هو إلا المظهر الطبيعى والنهاية المألوفة التى يؤدى إليها هذا النظام الإتحادى . وإن نجاح القانون الأساسى فى الدولة يتوقف على مدى ملاءمته لعادات السكان فى بيئتهم الأصلية. ولا يغرب عن الذهن أن ما يصلح لدولة معينة فى زمن معين قد لا يصلح لنفس الدولة فى زمن آخر " .

من البديهى ، إذن ، أن إجراء التعديل الدستورى أياً كان شكله أو مضمونه ليس بدعة ولا أمراً متعذراً كما قد يتصور البعض . بل انه احتمال وارد دائماً عند مقتضيات الأحوال حسبما تمليه الظروف والملابسات المستجدة . ومن هنا فان واضعى الدساتير عادة يوضحون فى صلبها طريقة تعديلها . وبالتالى فان من الممكن جعل سائر أحكام الدستور قابلة للتعديل ، بما فيها الأحكام المتعلقة بشكل الدولة نفسه .

وهكذا ربما نستطيع القول أنه بالنسبة إلى مسألة الدستور الليبى بالذات ، فكما وضعته وأقرته فى عام 1951 جمعية تأسيسية ليبية ، لا يجوز أن تتولى تعديله أو اعادة صياغته بالكامل إلا جمعية وطنية مماثلة حائزة لثقة الشعب الليبى بحيث تمثله شرعاً لدى إجراء التعديل المرغوب فيه أو وضع الدستور الجديد . وهذا لا يتأت ، بطبيعة الحال ، إلا بعد أن يستعيد الشعب حريته لكى يختار بنفسه وبالوسائل الديمقراطية من يوليهم ثقته لهذا الغرض أوغيره .

أما قبل إنهاء حكم الإنقلاب فأن أي محاولة للتصرف فى دستور البلاد تبدو ، فى رأينا، مجرد عبث طالما أن الغالبية الساحقة من الشعب مسحوقة هكذا مكتومة الأنفاس لا تملك حرية رأيها ولا صوت لها . فالتحدث باسم جماهير الشعب الليبى أو التصرف فيما يخصها دون تفويض منها لا يعدو كونه نوعاً من الدوران فى حلقة مفرغة . فهو لا يكاد يختلف فى واقع الأمر عما يقوم به الحكم الخالى من الشرعية القائم الآن ! ..

فليسقط الإنقلاب أولاً . وعندئذ فأن تجربة العهد الإنقلابى المباد ذاتها ، رغم كل شرورها ومساوئها ، لن تخلو من بعض الفائدة كظاهرة جديرة بالدراسة والتحليل والتأمل عند الشروع فى اعادة بناء الدولة الليبية الديمقراطية على أنقاضها .

 

 

يود الإتحاد الدستورى الليبى أن يلفت أنتباه المواطنين اليبيين خاصة إلى أنه رأى عدم نشر أسماء جميع أعضائه العاملين فى الوقت الحاضر حفاظاً على السرية اللازمة لبعض نواحى العمل السياسى ومراعاة لضرورات الأمن . وسوف نعلن أسماء الأعضاء أولاً بأول ، حالما تنتفى عن عملهم صفة السرية والحاجة إلى حرية الحركة باستمرار .

هذا ويعلن الاتحاد أنه يرحب بانضمام أى مواطن ليبى حريص على خدمة بلاده وشعبه عن هذا الطريق ، سواء فى السر أو فى العلن .

رقم الهاتف :  061-.................

 

 

 أنقر هنا لمطالعة نسخة مصوّرة من الوثيقة الأصلية

 

 

 

     
أنقر للإنتقال للكتيب الأول 7 أكتوبر 1981

بالإمكان الإنتقال للكتيب رقم (1) أو (2) بالنقر على الصورة

أنقر للإنتقال للكتيب الثاني 21 نوفمبر 1981
     
     

 

 

 


Go to English Menu

 

 

Copyright 1999 LCU. All rights reserved.
Revised: February 24, 2014